السيد البجنوردي
73
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لم تنصب قرينة على الخلاف ، فيرون أنّ اللفظ ظاهر فيه . وهذا الظهور لا يسلب عنه إلّا بمجيء القرينة على الخلاف ، ومنشأ هذا الظهور بهذه الكيفية هو بناء العقلاء وأهل العرف على ذلك في محاوراتهم . وأمّا ما ذكروه من أنّ إحدى العلامات للحقيقة والمجاز هو تنصيص الواضع ، فإن كان فيما إذا حصل من قوله العلم بالوضع فهو ، وإلّا ليس لنا دليل على حجّية قوله ، مضافا إلى أنّ هذا صرف فرض في زماننا بالنسبة إلى الألفاظ التي هي محلّ ابتلائنا في استنباط الأحكام . وأمّا تنصيص أهل اللغة فسنتكلّم عن حجّية إخبارهم في مبحث حجّية الأمارات . وأمّا صحّة استعمال اللفظ في معنى بلا عناية وتكلّف مراعاة العلاقة ونصب القرينة فقد قيل بأنّها أيضا من أمارات الحقيقة . والإشكال عليه بلزوم الدور قد عرفت جوابه في التبادر ، وحاصله أنّ المعرفة الارتكازية لما وضع له كافية في صحّة الاستعمال كذلك ، ويحصل منها العلم التفصيلي بأنّه الموضوع له .